جلال الدين الرومي
579
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 3012 - 3014 ) وما كان موسى عليه السلام بالجاهل ، لكنه تجاهل تجاهل العالم ، والأعجمى في مصطلح مولانا هو الجاهل . . وقد تجاهل موسى ليجعل الجهال عالمين بالسر . . ونحن أيضا معشر العارفين نتظاهر بأننا جهال بالسر مصداقا ل - « إذا كان العارف بين أعاجم يتعاجم » وكل جماعة فيما بينها وبين أنفسها هكذا تعمل . . لكي تتفتح أمورها ، حتى باعة الحمر يصطنعون خصومة فيما بينهم لكي يروجوا سلعهم . ( 3022 ) قال يحيى بن معاذ بن الرازي : الدنيا مزرعة الله تعالى والخلق زرعه والموت حصاده وسيدنا عزرائيل أكله والمقبرة بيته ، والجنة والنار مقره ( مولوى 4 / 405 ) . ( 3025 - 3029 ) وهكذا ديدن الله سبحانه وتعالى ، فهناك في الخلائق أرواح طاهرة وأرواح دنسة ، ولا بد أن تعود هذه الأرواح إلى بارئها ليحاسبها ، وليميز الخبيث من الطيب ، وليعلم الصابرين ، وهذا التمايز موجود بين كل أنواع الخلق ، كما تحتوى صدفة على درة وصدفة أخرى على سبه . . وإذا أردت أن تفهم هذا المعنى فعد إلى تفسير « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبى عرفوني » وجاهد كي تعرف روح الوحي عندك وهي كامنة في طبقات من الخلق عندك . ( 3030 - 3035 ) يحاول مولانا جلال الدين أن ينقل إلى سامعيه فكرته على اختلاف مستوياتهم متوسلا بصور من الواقع المعاش ، وفي الكتاب الثالث رأينا كيف استطاع أن يدير حوارا بين حبة الحمص وبين السيدة التي تقوم بإنضاجها ، وهو هنا توسل بهذه الصورة المعاشة اليومية في كل منزل إيرانى أو تركى ، اللبن المخيض الذي يسمى في الفارسية « دوغ » وفي التركية « إيران » فجوهر الصدق أو روح الوحي خفية في الجسد كما يخفى الزيت في المخيض ، و